السرخسي
221
المبسوط
من ولد فكانت مراعاة جانب التعميم بكلمة ما أولى وإذا حمل على معنى التعميم صارت الثلاثة مفوضة إليها فكانت كلمة من لتمييز الطلاق من سائر الأشياء في التفويض إليها أو هو صلة وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول كلمة ما للتعميم كما قالا وكلمة من للتبعيض حقيقة والكلام محمول على حقيقته فان الحقيقة لا تترك إلى المجاز الا لقيام الدليل فيعمل بحقيقة الكلمتين ويقول يزاد على الواحدة لحرف التعميم وينقص عن الثلاث لحرف التبعيض فيصير بيدها ثنتان فإذا أوقعت واحدة أو اثنتين جاز ذلك وان أوقعت ثلاثا لم يقع شئ عنده لان المأمور باثنتين لا يملك ايقاع الثلاث عنده وعندهما تطلق ثلاثا لان الثلاث صارت مفوضة إليها وفى الكتاب استشهد لقولهما بما لو قال كل من هذا الطعام ما شئت جاز له أن يأكل كله ولكن أبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول هناك قام دليل المجاز وهو العرف ولأنه إباحة لا يتعلق بها اللزوم فينبنى الامر فيه على التوسع بخلاف الطلاق فإنه يتعلق به اللزوم فيعتبر فيه حقيقة كل لفظ ولو لم تختر شيئا حتى قال الزوج لك ألف درهم على أن تختاريني فاختارته كانت قد أبطلت الخيار لان اسقاط الخيار لا يتعلق بالجائز من الشرط الفاسد فان الشرط الفاسد لا يمنع ثبوته ولا شئ لها من الألف لأنها لا تملك الزوج باسقاطها خيارها شيئا ( قال ) ولو قال لها اختاري فقالت قد اخترت نفسي أو زوجي بطل الخيار ولم يقع شئ لان حرف أو يقتضى اثبات أحد المذكورين بغير عينه فاشتغالها بالكلام المبهم يكون ابطالا منها للخيار ولا يقع عليها شئ لأنها لم تجعل اختيارها نفسها عزيمة في كلامها وان قالت قد اخترت نفسي وزوجي طلقت بقولها قد اخترت نفسي فقولها بعد ذلك وزوجي لغو وان قالت قد اخترت زوجي ونفسي فقد سقط اختيارها بقولها اخترت زوجي فقولها ونفسي بعد ذلك لغو وهي امرأته ولا خيار لها والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب واليه المرجع والمآب * ( باب الأمر باليد ) * ( قال ) وإذا جعل الرجل أمر امرأته بيدها فالحكم فيه كالحكم في الخيار في سائر مسائل الباب المتقدم الا ان هذا صحيح قياسا واستحسانا لان الزوج مالك لأمرها فإنما يملكها بهذا اللفظ ما هو مملوك له فيصح منه ويلزم حتى لا يملك الزوج الرجوع عنه اعتبارا بايقاع الطلاق وان نوى بالأمر ثلاثا كان كما نوى حتى إذا طلقت نفسها ثلاثا تطلق ثلاثا لان هذا تفويض